أعلان الهيدر

الرئيسية الخدمة العمومية وآليات ترقيتها في الإدارات الحكومية

الخدمة العمومية وآليات ترقيتها في الإدارات الحكومية

 


تُعد الخدمة العمومية من أهم المواضيع التي تحتل الصدارة في اهتمامات أعلى هرم السلطة والحكومات الساعية لتقديم أحسن الخدمات لمواطنيها، وهذا ما تم ترجمته في العديد من الشعارات كعصرنة الإدارة وتقريبها من المواطن والقضاء على المعيقات البيروقراطية ...إلخ.
فقد أثبتت التجارب عبر التاريخ أن ممارسة الديمقراطية ومشاركة الشعوب في اتخاذ القرارات له الأثر الفعال في التنمية والرقي، وعليه فقد تم تقسيم صلاحيات تقديم الخدمات بين الحكومة المركزية والسلطات اللامركزية – المحلية – نتيجة لهذه التجارب، بحيث ثبت أنه كلما كان مصدر تقديم الخدمات أقرب إلى السكان كانت النتائج أفضل لإشباع رغبات مواطنيها، لذا فإن اتساع حجم المجتمعات يؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات المختلفة، مما يؤدي بالدولة إلى اختيار أسلوبها في التنظيم الإداري بما يتوافق وظروفها الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية مما يحتم عليها تبني أسلوب التنظيم اللامركزي في تسيير شؤونها بالإضافة إلى ضمان وحدة إقليمها؛ كون أن التنظيم المركزي أصبح غير قادر على النجاح في ظل التغيرات في جل المجالات مما جعلت الدول تنتهج لا مركزية في إدارة شؤونها. والعمل على ترقية خدماتها. لذا فإن الادارة اللامركزية تشكل أساس نشاط الادارة المركزية وواجهة أدائها أمام المواطنين سواء من حيث النوعية أو الجودة، فأهمية ترقية وتحسين أداء الادارات الحكومية كانت محل اهتمام ومتابعة مختلف البرامج والاصلاحات العميقة التي نادت بها الدولة الجزائرية، بحيث يمكن القول بأن هناك تحسن فعلي وملموس بعصرنة الادارات الحكومية والمحافظة عليها في ظل تحسن أداء مرافقها العامة وتقديم خدمة عمومية ذات جودة لصالح المواطن وبنفس المعايير والأسس في كافة المناطق والاقاليم دون استثناء. وذلك بالاعتماد على اساسين : اولهما : الاهتمام بالمواطن، وثانيهما: فهو الجانب التنظيمي والقانوني.

أولا- يعتبر الاهتمام بالمواطن جوهر الخدمة ، كون هذا الأخير - المواطن- هو الذي تقوم عليه الدولة والمجتمع، ويجب حماية حقوقه،لأنها شرط أساسي لتحقيق الديقراطية وعليه فقد أصبحت علاقة المواطن بالإدارة تحضى بكل الاهتمام بالنظر للدور الذي يلعبه المواطن في المشاركة من جهة وتطور وظيفة الإدارة العمومية من جهة ثانية.
ثانيا- أما من الجانب التنظيمي فقد نصت النصوص القانونية لاسيما دستور 2016والذي وضع المواطن في قلب السياسات العمومية، أين أوجب ذلك على الادارات الحكومية تحسين خدماتها وبالتالي تحسين صورتها العامة. إن رهانات وآليات ترقية الخدمات العمومية مرتكزة أساسا على عصرنة الادارة بالاعتماد على تجديد الوسائل وأنظمة التسيير وتوسيع مجالات تسيير الخدمة العمومية إلى جانب خلق حركية عبر التناسق والمشاركة بين مختلف الادارات؛ من خلال عصرنة مناهج العمل وتعميم الاعتماد على الإدارة الإلكترونية
والأنظمة المعلوماتية الحديثة. ولا يتأتى هذا إلا بمورد بشري كفوء ومؤهل لخدمة المواطن عبر إدارة عمومية منفتحة شفافة ومستجيبة لتطلعاته، مذليلين كل العوائق البيروقراطية من خلال تبسيط والتخفيف من الاجراءات الادارية على المواطن تقليص حجم الوثائق المطلوبة في تكوين الملفات الادارية. وعصرنة الخدمات العمومية وفق مقاربة متكاملة والتي ارتكزت على مجموعة من النقاط يمكن ابراز أهمها:
حذف إجراءات المصادقة على الوثائق
إنشاء السجل الوطني الآلي الموحد للحالة المدنية

تحويل معظم الخدمات الإدارية التي كانت تقدمها الولايات والدوائر إلى البلديات من أجل هدف أسمى ألا وهو تقريب الإدارة من المواطن، باللجوء والاعتماد على التكنولوجيات الحديثة والإلكترونية، بحيث تعد هذه الأخيرة حجر الأساس في إعادة هندسة الأعمال الإدارية والتي بها يمكن ترقية وعصرنة الخدمات العمومية. أما على المستوى الاقليمي والعالمي فقد سعت الحكومات في معظم الدول، بالقيام بعملية إصلاحات، تطال إدارات الدولة عبر أساليب ومخططات وأدوات جديدة، بهدف رفع مستوى تقديم الخدمات إلى المستفيدين
بفعالية وكفاية، وتكون أكثر استجابة لحاجاتهم، وأكثر اهتما ًما بضبط الإنفاق واستعدا ًدا للمساءلة. لقد كان لثورة التكنولوجيا الهائلة أثر واسع في تواصل الدول والشعوب وتفاعلها بعضها ببعض، بشكل سريع وقد نتج عن هذا التقدم أفكار ومفاهيم اقتصادية واجتماعية تطرق إليها الباحثون في هذا الكتاب في دراساتهم، بالرغم من أن الإدارة العامة في كل مكان تقوم بالإصلاحات الإدارية وتسعى باستمرار لتحسين الأداء الإداري، فإن الحكومات، وبفعل الثورة التقنية، ُدفعت إلى التفاعل وتبني مفهوم الحكومة الالكترونية والأفكار الإدارية الجديدة. ذلك لأن النجاح المستمر الذي حققه القطاع الخاص، بابتكار مفاهيم وتقنيات إدارية جديدة، حفز المختصين بالقطاع العام إلى إمكانية تطبيقها في الإدارات العامة في كثير من دول العالم.1 لذا نجد أن عالم اليوم يشهد تطورات علمية وتكنولوجية متقدمة جدا، لم يسبق للبشرية أن شهدتها من قبل، فقد أصبح من الواضح أن المنظمات الإدارية العمومية بشكل عام والمحلية بشكل خاص،
تعيش في بيئة مليئة بالتغيرات والتطورات المتعلقة بأساليب معلوماتية وإدارية حديثة وغيرها،   لذلك أصبحت إدارات اليوم مضطرة لمواكبة التقدم والتطور، مما ترتب عن هذه التطورات، استخدام الإدارات العمومية لأساليب حديثة كالأنظمة المعلوماتية والإدارة الالكترونية، والتي تعمل على تلبية زيادة متطلبات الحياة وتطورها، ولكي تحافظ الإدارات الحكومية على نجاعتها في تقديم خدمات ذات نوعية لمواطنيها، لزم لها الاعتماد على أحدث التقنيات، كون هناك تغييرا اجتماعيا وديموغرافيا وأيضا تفكيرا دولاتيا في كيفية التعامل مع المواطنين، وهو ما سمح بتحويل الإصلاح إلى فرصة دولاتية لأجل المرور من مجتمع الساكنة الإحصائي إلى المجتمع الرقمي، ليس على مستوى تسجيلهم أو إمدادهم بالوثائق والعمليات الإدارية الأخرى ولكن أيضا تحويلهم إلى مواطنين متعاملين بهذا التغير الرقمي، ما يجعلنا نفكر أن الدولة تتمدد في مجتمع المعرفة في ظل تنامي الولوج السائل للمعلومات وللمواطنين إليه. وقد جاء هذا الكتاب كمحاولة لتناول مصطلح الخدمة العمومية وآليات ترقيتها من عدة جوانب وفي عدة مجالات وتخصصات، بحيث تنوعت المقالات بين الطرح من زاوية الادارة وسوسيولوجيا التنظيمات، وكذا من زاوية الاعلام والاتصال العمومي وكذا من الزاوية القانونية، وكل باحث ابدع من وجهة رأيه 

 

 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.