مفهوم الرقابة الداخلية و أنواعها
يقع على عاتق إدارة البنك إقامة نظام سليم للرقابة الداخلية، و من مسؤوليتها الحفاظ على هذا النظام و التأكد من سلامة تطبيقه، إذ تعتبر مسئولة عن حماية الأصول و كفاءة استخدام الموارد المتاحة للبنك و توفير بيانات موثوق بها، إذ أن وجود نظام فعال للرقابة الداخلية يساعد الإدارة في مواجهة هذه المسؤوليات يعتبر أمرا ضروريا.
أولا: تعريف الرقابة الداخلية:
تعددت التعاريف التي اهتمت بنظام الرقابة الداخلية، نظرا لتطور حجم المنشات و علم الإدارة و أساليبه، إلا أننا سنتطرق لمجموعة من التعاريف الأكاديمية، و أهمها:
1- تعريف منظمة الخبراء المحاسبيين و المحاسبين المعتمدين الفرنسية:
نظام الرقابة الداخلية هو مجموعة الضمانات التي تساعد على التحكم في المؤسسة من أجل تحقيق الهدف المتعلق بضمان الحماية، والإبقاء على الأصول ونوعية المعلومات، وتطبيق تعليمات الإدارة، و تحسين الأداء.
2- تعريف لجنة إجراءات المراجعة المنبثقة عن المعهد الأمريكي للمحاسبين:
تشمل الرقابة الداخلية الخطة التنظيمية، و جميع الطرق و المقاييس المتبعة في المؤسسة، بهدف حماية أصولها و فحص دقة البيانات المحاسبية و مدى الاعتماد عليها، و زيادة الكفاءة الإنتاجية و تشجيع العاملين للتمسك بالسياسات الإدارية المرسومة.
3- تعريف الهيئة الدولية لتطبيق المراجعة:
طبقا لنص المعيار الدولي رقم 400 الخاص بالرقابة الداخلية" يحتوي نظام الرقابة الداخلية على الخطة التنظيمية، مجموع الطرق والإجراءات المطبقة من طرف الإدارة، بغية دعم الأهداف المرسومة لضمان إمكانية السير المنظم والفعال للأعمال"
هذه الأهداف تشتمل على احترام السياسة الإدارية، حماية الأصول، الوقاية أو اكتشاف الغش والأخطاء، تحديد مدى كمال الدفاتر المحاسبية وكذلك الوقت المستغرق في إعداد المعلومات المحاسبية ذات المصداقية.
وكخلاصة لما سبق، يمكن تعريف نظام الرقابة الداخلية على أنه؛ نظام داخلي يعمل على وضع خطط تنظيمية، واستخدام كل الطرق والإجراءات التي تهدف إلى التحكم في المؤسسة من خلال حماية أصول المؤسسة، وضمان صحة ودقة البيانات المحاسبية، من أجل زيادة درجة الاعتماد عليها، بالإضافة إلى زيادة الكفاءة الإنتاجية وضمان الالتزام بالسياسات الإدارية الموضوعة.
ثانيا: أهداف نظام الرقابة الداخلية:
من خلال التعاريف السابقة لنظام الرقابة الداخلية، يمكن لنا استخلاص الأهداف المراد تحقيقها من هذا النظام والمتمثلة في:
1- حماية أصول البنك:
تعتبر حماية أصول المؤسسة من أهم الأهداف التي يسعى نظام الرقابة الداخلية إلى تحقيقها وذلك من خلال فرض حماية مادية ومحاسبية لجميع عناصر الأصول من الاستغلال غير المشروع وسوء الاستخدام أو الضياع أو الاختلاس سواء كان بسوء نية أو حسن نية.
2- ضمان دقة البيانات المحاسبية:
يعمل هذا الهدف على زيادة درجة المصداقية والثقة في المعلومات، وبالتالي زيادة درجة الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات، لأن ضمان نوعية المعلومات المحاسبية الواردة في القوائم المالية يؤدي لزيادة درجة الثقة فيها.
3- الارتقاء بالكفاءة الإنتاجية:
تهدف الإجراءات الرقابية المطبقة في المؤسسة إلى زيادة درجة الفعالية وضمان الاستعمال الأمثل للمواد المتاحة و تجنب نواحي الإسراف في استخدامها، وذلك باتخاذ قرارات داخلية سليمة بناء على مصداقية ودقة المعلومات والبيانات المتوافرة، بمعنى تنمية وتشجيع الكفاءة التشغيلية في عمليات الوحدة.
4- احترام السياسات الإدارية والالتزام بها
تتم بلورة أهداف المؤسسة، إلى مجموعة من السياسات والخطط والإجراءات المتكاملة التي تشمل كافة جوانب المؤسسة، ويتم إبلاغها إلى منفذي العمليات المختلفة عبر المستويات الإدارية، من خلال إصدار أوامر كتابية أو شفوية تقضي الإمتثال لها والالتزام بها وهذا من شأنه أن يكفل للمؤسسة تحقيق أهدافها المرسومة.
مما يسمح للإدارة بمتابعة تنفيذ الخطة الموضوعة، وتقييم الأداء في الوحدات للتأكد من أن التنفيذ يسير وفقا للبيانات الموضوعة، كذلك للتعرف على مدى تحقيق الأهداف المرسومة والكشف عما يقع من انحرافات وتلاعبات، وما قد يكون في الأداء من قصور وذلك لاتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
ثالثا: انواع الرقابة الداخلية: ترتكز الرقابة الداخلية على المرتكزات التالية:
1- الرقابة الإدارية: وتتضمن الرقابة الإدارية السياسات والخطط التنظيمية، والسجلات والتي تكون متعلقة باتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذ العمليات الإدارية، وتهدف هذه الأساليب إلى زيادة الكفاءة التشغيلية و تدريب العاملين و تنمية روح الالتزام، وتطبيق السياسات والتعليمات والإجراءات الإدارية للمؤسسة.
و من إجراءاتها: الموازنة التخطيطية، نظام التكاليف المعيارية، الإحصائيات و الرسومات البيانية، التقارير الدورية، البرامج التدريبية للعاملين.
2- الرقابة المحاسبية: تتمثل الرقابة المحاسبية في الإجراءات التي تتعلق بحماية الأصول، وضمان دقة وسلامة السجلات المحاسبية، ومطابقة الأصول المدرجة بدفاتر وسجلات الشركة مع الأصول الموجودة فعلا في أقسام الشركة المختلفة، وتعتبر الإدارة المالية أو إدارة الحسابات بالشركة مسئولة عن وضع نظام سليم للرقابة المحاسبية تهدف إلى حماية الأصول، وزيادة الثقة في المعلومات المحاسبية وبالتالي زيادة درجة الاعتماد عليها. و من إجراءاتها:
- تحديد المسؤوليات المالية و الفصل بين المصالح المتعارضة في الأقسام المالية.
- استخدام نظام القيد المزدوج.
- عمل موازين مراجعة دورية للتحقق من دقة ما تم تسجيله من بيانات ومعلومات خلال فترة إعداده.
- إعداد مذكرة تسوية البنك و بشكل دوري و منتظم و لفترات قصيرة.
- نظام سليم لجرد أصول وممتلكات البنك وفقا للقواعد المحاسبية المتعارف عليها.
رابعا: مقومات نظام الرقابة الداخلية:
يجمع الباحثون في التدقيق على أنه لابد من توفر المقومات الرئيسة التالية في نظام الرقابة الداخلية السليم:
1- هيكل تنظيمي : يبين الهيكل التنظيمي توزيع السلطات والمسئوليات على الوظائف بالمستويات الادارية المختلفة، كما يبين وسائل الاتصال الرسمي بينهما ومستويات الاشراف عليهم. ومن خلال الهيكل التنظيمي يتم تحديد المسئوليات والواجبات الخاصة بكل وظيفة منها بحيث تتناسب مع قدرة الفرد الواحد. ويتوقف الهيكل التنظيمي من حيث التصميم على نوع المؤسسة وحجمها ولابد أن يراعى فيه البساطة والمرونة لمراقبة أي تطورات مستقبلية .
2 - اختيار الموظفين الأكفاء ووضعهم في المراكز المناسبة: يتم ذلك بوصف دقيق لوظائف المؤسسة المختلفة ووضع برنامج مرسوم لتدريب العاملين في المؤسسة بما يضمن حسن اختيارهم ووضع كل موظف أو عامل في المكان المناسب للاستفادة من الكفاءات المهنية المتاحة للمنشأة، كما يجرى وصف كامل وشامل للمؤهلات العلمية والعملية لكل منها، بما يضمن حصول المؤسسة على الموظفين المناسبين للقيام بالعمل مما يساعد على رفع الكفاءة الانتاجية للمنشأة ككل
3 - نظام محاسبي متكامل : من مقومات نظام الرقابة الداخلية السليم كذلك وجود نظام محاسبي متكامل سليم يستند إلى مجموعة متكاملة من الدفاتر والسجلات ودليل مبوب للحسابات ومجموعة من المستندات تفي باحتياجات المؤسسة. ولكي ينجح النظام المحاسبي في تحقيق الأهداف المرجوة منه يجب أن يتميز بالسهولة والوضوح، فضلا عن وجود نظام سليم لحفظ المستندات.
3- استخدام كافة الوسائل الآلية بما يكفل التأكد من مدى صحة ودقة البيانات المحاسبية المسجلة بالدفتر أو السجلات ويحافظ على أصول المؤسسة من أي تلاعب أو اختلاس.
4- توافر أدوات رقابة مناسبة، يتوقف نجاح نظام الرقابة الداخلية على مدى توفر أدوات وأساليب رقابة سليمة لانجاز وتنفيذ الخطط الموضوعة وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
ومن أهم هذه الأدوات الضبط الداخلي والتدقيق الداخلي.