تعتبر الإدارة العمومية الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها الدولة لتقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين بأفضل صورة ممكنة، لذا حضت باهتمام العديد من الباحثين و الممارسين في هذا الميدان، و لكن و رغم كل هذا الاهتمام إلا أنه لا يزال هناك غموض و بعض الخلط بين المفاهيم في ميدان الإدارة العمومية لذا ارتأينا أولا أن نزيل الغموض و نوضح المفاهيم، حيث سوف نتعمق في الإدارة العمومية و هذا بعرض
مفهومها، أدوارها و كذا خصائصها.
الإدارة العمومية: مفهومها،أدوارها و خصائصها
سوف نتعمق فيما يلي بكل جانب على حدى
- 1.1مفهوم الإدارة العمومية: لقد تعدد تعريف الإدارة العمومية من طرف مفكري هذا الاختصاص ،و فيما
يلي عرض لبعض من هذه التعاريف :
- تعريف : Wilsonالإدارة العمومية هي الغاية أو الهدف العملي للحكومة موضوعه هو إنشاء المشروعات العامة بأكبر قدر ممكن من الفعالية و الاتفاق مع رغبات الأفراد و حاجاتهم ، فعن طريق الإدارة العامة توفر الحكومات حاجات المجتمع التي يعجز النشاط الفردي عن الوفاء به.
- تعريف : Gilnierالإدارة العمومية هي تنفيذ السياسة العامة للدولة.
- تعريف :Mc Namaraالإدارة العمومية هي الوسيلة التي يتم من خلالها التنظيم العقلاني لكل التغيرات الإجتماعية،الإنسانية ،الإقتصادية ،التكنولوجية و السياسية حتى يتم نشر هذا التنظيم في المجتمع من خلال
إدارة المنظمات العمومية.
- تعريف :Ch- Debbacshالإدارة العمومية هي وسيلة لإدارة الأعمال العامة، و هي تشتمل على إدارة مجموعة المرافق العامة لتحقيق الأهداف المقررة بواسطة السلطة السياسية في الدولة.
- تعريف فوزي حبيش: الإدارة العمومية هي مجموعة نشاطات و أعمال المنظمة، تقوم بأدائها قوى بشرية تعينها السلطات الرسمية العامة و توفر لها الإمكانيات المالية اللازمة بهدف تنفيذ الخطط الموضوعة لها و بالتالي تحقيق الأهداف العامة المرسومة لها بأكبر كفاية إنتاجية و أقل تكلفة.
- تعريف الصغير بعلي : للإدارة العمومية مفهومين أحدهما شكلي و الأخر مادي ،حيث يشير الأول إلى مجموع الأجهزة والهياكل القائمة في إطار السلطة التنفيذية عبر مختلف مستوياتها (مركزية و محلية،) أما الثاني فيشير إلى مجموعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الأجهزة رغبة في تحقيق الصالح العام و الإستجابة لحاجات المواطنين.
من خلال التعاريف المقدمة للإدارة العمومية يكمن أن نحدد النقاط الأساسية التي يرتكز عليها مفهومها
وهي :
الإدارة العمومية مرتبطة بسياسة الدولة: بمعنى أن الإدارة العمومية هي جهاز حكومي منشئ من طرف الدولة من أجل تحقيق أهداف محددة بما يتماشى مع سياساتها و توجهاتها. الإدارة العمومية مرتبطة باحتياجات المواطنين: أي أنها تهتم بتقديم الخدمات للمواطنين لتلبية حاجياتهم التي لا يمكن للقطاع الخاص تلبيتها بشكل كامل أو جزئي. الإدارة العمومية تسير وفق قوانين و لوائح محددة: بما أن الإدارة العمومية منشئة من طرف الدولة لتنفيذ سياستها، فإن هذه الأخيرة تحدد لها و بدقة المهمة المنوطة بها، النشاطات المتطلبة لتحقيق المهمة الرئيسية، سلطاتها و صلاحياتها و القوانين التي تنظمها. هذا يسمح لنا بالقول أن الدولة ترسم لكل إدارة عمومية الإطار التنظيمي لها من كل النواحي ، مثلا: تنظيم أحوال الموظفين العموميين يخضع لقانون و ضوابط خاصة. الإدارة العمومية منظمة غير ربحية: أي أنها تقدم الخدمات للمواطنين و لا تشترط تلك الخدمات تحقيق أرباح.
على ضوء كل ما تم عرضه يمكن إعطاء التعريف التالي للإدارة العمومية :
الإدارة العمومية هي كل جهاز منشئ من طرف الدولة لتنفيذ سياستها العامة ،مهمته تقديم خدمات مباشرة أو غير مباشرة للمواطنين لتلبية حاجاتهم وفقا لقوانين و لوائح محددة لا تستهدف الربحية.
- أدوار الإدارة العمومية: كانت الدولة في الماضي تعنى فقط بالحفاظ على الأمن في المجتمع و لم تصبح مسؤولة على تقديم الخدمات لأفراد المجتمع إلا في العصر الحديث .هذه الوظيفة الجديدة أجبرت الدولة على استحداث تنظيمات تتكفل بها وهي الإدارات العمومية. إبراز أهمية الإدارة العمومية لا يمكن أن يتم إلا بتقديم مختلف الأدوار التي تقوم بها لصالح الدولة و مختلف هيئاتها.
دور استراتيجي : تساهم الإدارة العمومية في تطبيق الإستراتيجية المحددة من طرف السلطات العليا و هذا من خلال الإشراف على تنفيذ مختلف البرامج والسياسات التي تترجم هذه الأخيرة، فهي تعتبر الجهاز التنفيذي لها.
ب . دور استعلاماتي: تعتبر كمنافذ للحصول على المعلومات بالنسبة للسلطات العليا "يقظة معلوماتية"و ذلك بفضل الإحتكاك بالمواطنين بصفة مستمرة و مباشرة، و لكن من الضروري أن تكون هذه المعلومات موثوقة، صحيحة و تصل في الوقت المناسب و هذا ما يسمح للسلطات باتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة عند الضرورة وفي الوقت المناسب.
ت . دور اجتماعي: في الماضي كانت وظيفة الدولة تنحصر في توفير الأمن الداخلي و الخارجي، و على المواطنين أنفسهم أن يوفروا حاجاتهم الضرورية، إلاّ أن وظيفتها قد اتسعت في بداية القـــــــــرن العشرين و أصبحت عيا تتد ّخل في أنواع من الخدمات كانت تعتبر من صميم النشاط الخاص هادفة إلـى رعايـة المواطنيـن اجتما ليظهر ما يعرف ب "دولة الخدمات" أو "دولة الرفاهية." و تعمل الإدارة العمومية باعتبارها ممثلة للحكومة ،على تجسيد هذا الدور الجديد و هذا بتوفير الخدمات الضرورية خاصة تلك التي لا يمكن للقطاع الخاص تقديمها بشكل كامل أو جزئي وذلك بالشكل الذي يرضي الجمهور طالب الخدمة و الذي يدفع ثمنها بشكل مباشر(رسوم) و غير مباشر (ضرائب.)
خصائص الإدارة العمومية:إن الإدارات العمومية و على اختلاف مبرر و خلفية نشأتها من طرف الدولة إلا
أنها تتسم بنفس الخصائص و أهمها ما يلي:
الإدارة العمومية دائما ما تنشئ من طرف الدولة لتحقيق منفعة عامة لا تستطيع منظمات القطاع الخاص تقديمها جزئيا أو كليا.
الإدارة العمومية يتم هيكلتها، تحديد اختصاصاتها و وضع سياسات تشغيلها و إدارتها من طرف الدولة و هذا بما تراه يتلاءم مع متطلبات تحقيق أهدافها و بما يتماشى مع السياسة العامة للبلاد.
تتمتع الإدارة العمومية بقدر من السلطة أو السيطرة التي تؤهلها من الاستفادة من موارد الدولة و إمكانياتها مقارنة بمنظمات قطاع الخاص. تقوم الإدارة العمومية بوضع قيود و ضوابط تنظم و تحكم سلوك الموظف العام بدرجة أكبر مقارنة بمنظمات
القطاع الخاص. يقع على الإدارة العمومية نطاق أوسع من الأعباء و الالتزامات، حيث يفرض عليها أداء مهام و واجبات
اجتماعية و سياسية و قومية و غيرها من أوجه المسؤوليات العامة. تخضع الإدارة العمومية لنطاق واسع ممن المتابعة و المراقبة و المساءلة من أطراف عديدة على اعتبار أنها تستخدم المال العام أو تقدم خدمة و منفعة عامة بما يعطي لأطراف متعددة أحقية متابعة أداءها و تقييم كفاءاتها وفعاليتها. الإدارة العمومية و رغم أنها تقدم أنشطة و خدمات ذات بعد اجتماعي و نفع عام لا يقابل عائد مادي كبير مغري ( باعتبار أن الإدارة العمومية لا تبحث عن الربحية عند أداء أعمالها،) إلا أنها رغم ذلك لابد أن تلتزم بمعايير جودة الخدمات و الأعمال المقدمة، و لا يجدر بها الإخلال بتلك المعايير و تقديم تبريرات كارتفاع تكلفة تقديم الخدمة أو نقص الموارد.كله هاته السمات التي تتصف بها الإدارة العمومية