أعلان الهيدر

الرئيسية الابتكار المالي

الابتكار المالي

 


أولا: الابتكار المالي

بما أن الهندسة المالية تعتبر كوسيلة لتنفيذ الابتكار المالي، لذلك وجب علينا معرفة ما معنى عملية الابتكار المالي ومختلف مراحل تطورها التي غيرت مسارات علم المالية.

I.  مفهوم الابتكار المالي: لفهم الهندسة المالية يجب أولا فهم عملية الابتكار المالي، الذي كان له الفضل الكبير في تحول النظام المالي العالمي. فالصناعة المالية مثلها كمثل الصناعات الأخرى يجب العمل على بيع منتجاتها لكسب الأرباح، فشركة الصابون مثلا يجب عليها أن تدرك بأن هناك حاجة لمنظف ومنقي للنسيج في السوق وعليها أن تطور المنتج لملائمة الحاجة. وبنفس الطريقة لتزيد المؤسسات المالية من أرباحها عليها أن تطور منتجاتها لمنتجات أخرى جديدة لإشباع حاجات الزبائن، وبكلمة أخرى هو الإبداع الذي يكون مفيدا للاقتصاد ويقود إلى بقاءه ورفاهيته. وبذلك نستطيع التعبير عنها بأنها: "أي تغيير في المجال المالي والذي يحفز المؤسسات المالية على الإبداع الذي يكون ذو ربحية عالية".

يعتبر الابتكار واحد من أهم المؤثرات التي تزيد من كفاءة المنظمة وتساعد على تعزيز علاقة التفاعل بين المنظمة وبيئتها، فضلا  عن أنه يساهم في إيجاد الحلول للمشاكل الداخلية والخارجية للمنظمة ومن ثم مواكبتها للتغيرات الحاصلة في السوق وبيئة العمل، كما إن الابتكار تنميه العنصر البشري (رأس المال الفكري) على اعتبار أن الإنسان جوهره عمليه الابتكار.

والابتكار هو مرحلة تالية للاختراع فإذا كان الاختراع هو عملية توليد أو إيجاد فكرة جديدة فان الابتكار هو عملية تحويل تلك الفكرة إلى منتج أو عملية أو ممارسة جديدة، أو بمعنى أخر يهتم الاختراع  بالتأثيرات الفنية المرتبطة بتوليد أو إيجاد فكرة جديدة. بينما يهتم الابتكار بالتأثيرات الاقتصادية لعمليه تحويلا تلك الفكرة إلى منتج (أو خدمة أو ممارسة).

ليس للابتكار شكل واحد بل يمكن ان يكون فكرة جديدة أو منتجا جديدا أو خدمة جديدة أو ممارسة إدارية أو تنظيمية جديدة أو عملية جديدة أو طريقة تسويقية جديدة أو طريقة جديدة لتنظيم مكان العمل أو علاقات خارجية جديدة أو غيرها. هذا التعريف الواسع للابتكارات يشمل كل الأنواع المحتملة للابتكارات.

وإذا ما تحدثنا عن الابتكار المالي فليس بوسعنا أن نتجاهل  واحدا من أبرز الاقتصاديين الذي ساهموا في إثراء علم الاقتصاد، ويقترن باسمه مصطلح الابتكار وهو الاقتصادي الأمريكي النمساوي "جوزيف شومبيتر" صاحب نظري التنمية الاقتصادية والذي دعا إلى الابتكار.

 والابتكار عند شومبيتر يقصد به:

- أن يجلب إلى السوق منتج جديد متميز عن غيره، وله وزنه في الأهمية.

-   تقديم فن إنتاجي متقدم.

-   فتح أسواق جديدة.

ويعرفFreeman  الإبداع بأنه "إدخال منتوج جديد إلى السوق، أو إنتاج منتوج موجود ولكن بطريقة جديدة".

ولقد ساد الاعتقاد خلال العقود الأخيرة أن بإمكانية تكنولوجيا المعلومات تغيير أسلوب عمل المنشآت. لذلك يرى Robin Finshman صاحب مؤلف "الخبرة والابتكار" أن التكنولوجيا كالهواء الذي نتنفسه، ولها تأثيرها على هيكل وأداء المنشآت. ولطالما كانت شركات التأمين والبنوك المستخدمين الرئيسين لتكنولوجيا المعلومات بل ولصناعة الحاسبات ذاتها.

 وتحدث هذه الإبداعات المالية للبحث عن طرق جديدة لتحقيق الأرباح وتقليل المخاطر، فالإبداع المالي قد يتضمن تغيرات في الآلات المالية (آلات الدفع الالكتروني..) أو المؤسسات (البنوك..) أو ممارسات في الأسواق(التداول الالكتروني..)، أو في المنتجات المالية (المشتقات المالية...) ويخفض الإبداع المالي من كلفة صفقة تحويل الأموال بين الأرصدة وبذلك تدنية أعباء الخدمات. كما أن عملية الإبداع المالي مثلها مثل أي إبداع في مكان آخر، فهي عملية مستمرة لمحاولة التميز في المنتجات والخدمات المالية.

II.  تطور الابتكارات المالية: هناك عدد من النظريات حول أسباب وجود ونشوء الابتكار المالي، لكن يمكن تلخيصها في أنها استجابة لقيود معينة تعوق عن تحقيق الأهداف الاقتصادية، كالربح والسيولة وتقليل المخاطرة. هذه القيود قد تكون قانونية، مثل منع عقود أو تعاملات معينة قانونيا، أو قيود تقنية مثل صعوبة نقل منتجات معينة، أو تحويل مواد إلى أخرى، أو قيود اجتماعية، مثل تفضيل نوع معين من المنتجات المالية على أخرى. ويعد السبب الرئيسي لظهور الابتكارات المالية منطلق الحاجة أم الاختراع، فالحاجة لتجاوز هذه القيود لتحقيق الأهداف الاقتصادية هي التي تدفع المتعاملين للابتكار والاختراع، كما هو شأن النشاط البشري في سائر أوجه الحياة الإنسانية.

 ومن وجهة نظر ميرتون ميلير أن الفترة من منتصف الستينات إلى غاية منتصف الثمانينات كانت فترة فريدة من نوعها فقد شهدت العديد من الابتكارات المالية أكثر من أي فترة. فقد طورت الأسواق المالية العديد من المنتجات المالية الجديدة لنقل المخاطر وتجارة تبادل الأموال، ويرى بأن الابتكار المالي هي القوة الدافعة للنظام المالي العالمي لرفع مستوى الكفاءة الاقتصادية من خلال اقتسام المخاطر وتخفيض تكاليف الخدمات والمعلومات. ومن بين هذه الابتكارات التي ظهرت خلال هذه الفترة، الأورودولار وسندات أوروباوند، وابتكار بطاقات الائتمان خلال الستينات وهو الأمر الذي بعث الحياة في البنوك التجارية للبقاء.

ومع ذلك فإن عمليات الابتكار المالي ترجع إلى العصور القديمة فأول أشكال الابتكار المالي في العصور البدائية هو عملية القروض الأحادية من شخص لآخر. وهناك أدلة على أن القروض استخدمت في الحضارات القديمة وأنها تطور طبيعي لاقتسام المخاطر. وفي روما القديمة تطورت الأعمال المصرفية إلى مدى بعيد، فقد عرفت قبول الوداع وإقراض النقود. وظهور الصيارفة لم تكن من المساءل الظنية التي تحتاج إلى إقامة الدليل على صحتها فمن الثابت من الوثائق التاريخية للعصور الوسطى أن الكنائس كانت تدخر مكتنزات من النقود المعدنية والحلي والذهب والفضة، وكان يجري إقراضها للأمراء والحكام الذين كانوا في حاجة إلى النقود إما للقيام بالحروب أو للتخفيف من آثار المجاعات.

أما الأداتان الماليتان مهمتان وهما الأسهم والسندات فكلاهما اقترن ظهورهما بظهور شركة المساهمة وتقدم الفن الإنتاجي وتم تطويرهما في القرن السادس عشر، فأول شركة مساهمة كانت روسية وتم تأسيسها عام 1953، إذ أدى التوسع  الكبير في الأسهم وبذلك توسع سوق الطرح العام الأولي بعد الحرب العالمية الثانية إلى القدرة على تمويل التصنيع على نطاق واسع. فظهرت أسواق جديدة، في العديد من مجالات كالطيران والسيارات والترفيه، والمطاط الصناعي والنفط مما جعل الولايات المتحدة تدفع بنموها الاقتصادي نحو الاستثمارات الرأسمالية الضخمة.

ومع بداية الثمانينات كافحت الشركات للتعامل مع تحديات سعر الفائدة ومخاطر سعر الصرف. إذ وجد المصنعون أن التقلبات في سعر الصرف يمكن أن تمحو مزايا الأسعار بسبب عدم وجود آليات للتحوط. ويمكن لهذا الوضع أن يكون سببا في إفلاس الشركات. فجاءت العقود المشتقة لسعر الفائدة لتوفير القدرة على الدفع أو الحصول على مبلغ من المال بفائدة معينة، وبذلك أصبحت لها القدرة على التحوط من أخطار تقلبات سعر الصرف، وتعتبر السوق المشتقة بمعدل الفائدة الآن الأكبر في العالم.

ولخلق أدوات مالية طويلة الأجل ذات معدل ثابت، ظهرت سندات الشركات ذات العائد العالي وذلك لتمويل نمو الشركات والصناعات الناشئة. وكانت هذه السندات مفيدة بشكل خاص للشركات التي عانت من صدمات التغير في سعر الفائدة خلال السبعينات، وعدم قدرة البنوك على إقراضها. ونتيجة للتدفقات النقدية الكبيرة باعتبارها شركات ذات إمكانيات مستقبلية عالية حيث تحولت أسماء بارزة مثل (McCaw Celluar, Cabevision, Barnes & Noble…) إلى السوق ذات العائد العالي لتمويل نموها.

ويقابل الابتكارات في الأسواق المالية التقدم الهائل في تكنولوجيا الكمبيوتر، إذ لا يمكن للمرء التفكير في النظم المالية الحديثة دون التفكير في أجهزة الكمبيوتر التي تعالج المعلومات المالية، فالتغيرات الهيكلية وزيادة التقلب في الأسواق المالية منذ السبعينات وكذلك الاتجاه المتزايد من التعقيد في تصميم المنتجات المالية يحتاج إلى التقنيات الكمية المناسبة.

III- أنواع الابتكار: يمكن تصنيف الابتكارات حسب خصائصها (هذه الخصائص قد تكون عامة وقد تكون خاصة):

1- الابتكار بحسب درجه التحول: يمكن الابتكارات أن تكون جذرية (Radical) تحدث عادة نتيجة مواجهة أزمات أو ضغوط سوقيه قوية وفيها يتم إيجاد أفكار أو ممارسات أو منتجات أو تكنولوجيات جديدة غالبا تشبع احتياجات جديدة لم نكن واضحة من قبل، ويرى أن الابتكار الجذري هو تطور شكل أو نمط جديد (ص 21) للمنظمة تسمح للأعوان الاقتصاديين إدارة درجات جديدة من الأخطار. درجات المخاطرة هذه تكون في شكل عقبات تنظيمية يمكن التغلب عليها من خلال الابتكار أو قد تكون في شكل أخطار مالية أو تشغيلية.

كما تكون الإبتكارات تدريجية من خلال إدخال تحسينات أو تعديلات على الأفكار أو المنتجات أو الممارسات أو الخدمات الموجودة أو المتوقع وجودها مستقبلا، وتختلف الابتكارات الجذرية عن التدريجية في أربعة عناصر : معايير أداء جديدة، فيما يخص خصائص الأداء، تخفيض التكاليف، تغير في خطة التنافس.

2-  الابتكارات حسب الأنشطة : يمكن تقسيم الابتكارات حسب الأنشطة التي يؤثر فيها الابتكار إلى:

- ابتكار منتجات:  ويعني تقديم منتج جديد أو إجراء تطوير أو تحسين جوهري لخصائص واستخدامات منتج حالي

- ابتكار في العمليات: تتعلق بتطوير أو تطبيق طريقة جديدة لإنتاج المنتج أو تقديمه بطريقة جديدة لتقديم المنتج للمستهلك ويتضمن ذلك تطبيق الأساليب والبرامج لإنتاج وتقديم المنتج بشكل جديد للمستهلك.

- ابتكارات تنظيمية:  ويشمل تطبيق طرق تنظيمية جديدة في ممارسات الأعمال لتحسين طرق اتخاذ القرارات والإجراءات ومراحل العمل وطرق جديدة لتحسين التعلم وتقل المعارف أو تقديم شكل تنظيمي جديد للهيكل التنظيمي أو تقديم طريقة جديدة لإعادة تنظيم أماكن العمل أو تقديم طريقة جديدة للتعامل مع الجهات الخارجية مثل العملاء والموردين والمتنافسين وذلك بغرض تحسين الأداء وتحسين نتائج الأعمال.

4- الابتكار التقني والابتكار الإداري:  من تقسيمات الابتكارات تقسيمها إلى ابتكارات تقنية والابتكارات الإدارية ، بمعنى آخر ابتكار يتعلق بالهيكل الداخلي للنشأة وابتكار يتعلق بالتقنية التي نستخدمها

- الابتكار التقني : التكنولوجيا المستخدمة لإيجاد الابتكار وتمثل الأنشطة الإنتاجية للمنشأة بينما يعني الابتكار الإداري: التغيير في الهيكل التنظيمي أو الوظائف الإدارية أو في الموارد البشرية للمنشأة

5- الابتكار حسب الوظائف الداخلية وسلوك المنشأة : وينقسم الابتكار في هذه الحالة الى:

- ابتكار مستمر: هنا تعرف المنشأة الابتكار على أنه القدرة والسلوك التغييري المستمر في العمليات والمنتجات والخدمات

- ابتكار غير مستمر: هي الحالة التي يؤدي فيها استخدام الموارد الحالية إلى توليد عمليات ابتكاريه جديدة.

- الابتكار التشاركي (التعاوني) بين المنظمات.

- الابتكار الاستراتيجي: الذي يستهدف التوجه الجديد للمنشأة ويقصد به قدره الشركة على التكهن بالتوجهات المستقبلية لتحقيق أرباح على المدى الطويل، مثلا التنبؤ باحتياجات السوق والعملاء مستقبلا...

III-أهمية الابتكارات: يعتبر الابتكار جوهريا من أجل البقاء في السوق، وهو نشاط استراتيجي لا ينفصل عن تطوير إستراتيجية الشركة وتنفيذها، لهذا ينبغي أن يكون من أولويات اهتمام منظمات في جميع المجالات بلا استثناء، وترجع أهمية الابتكار لأنه يحقق للمنظمة ما يأتي:

1- خفض نفقات: يمكن خفض النفقات من خلال ابتكار منتجات أصغر (مواد أقل في وحدة الإنتاج) أو تقديم خدمات أسرع (تكلفة عمل أقل)، أو عمليات أكثر دقه (خفض تكلفة التلف، وإعادة العمل والتخلص من التلف).

2- زيادة الإنتاجية: ومثال ذلك ابتكار عملية أو تقنية جديدة لإنتاج وحدات أكثر في الزمن أو تؤثر على المدخلات بخفض التلف أو استخدام طاقة أقل في وحدة المنتج.

3- تحسين الأداء: يعمل الابتكار على تحسين الأداء في الوظائف الإدارية والخدمات بشكل كبير التسويق الالكتروني مثالا يساعد على تحسين الأداء في إدارة علاقات الزبون، وبناء قواعد البيانات عن الزبائن، لتقديم الخدمة الأفضل لهم، كما ساهم في تحقيق التفاعل الآني - وفي كل مكان- مع الزبائن للاستجابة السريعة لحاجاتهم وبطريقة أفضل.

4-   إيجاد المنتجات الجديدة وتطويرها: إن ابتكار المنتجات اليوم أسرع من أي وقت مضى، لذا فإن معظم المنظمات الحديثة لديها برامج للتحسين المستمر للمنتجات، وابتكار الجديد منها لخدمة الزبائن.

1-   إيجاد أسواق جديدة: إن الابتكار الجذري للمنتجات أو الخدمات أو العمليات الجديدة أسلوب المنظمات اليوم لصنع أعمال وأسواق جديدة. لهذا فهي تخصص المبالغ الطائلة للوصول إلى هذه المنتجات والخدمات التي تصنع أسواقا الجديدة.

2- إيجاد فرص العمل الجديدة: تساهم الابتكارات في إنشاء الشركات وخطوط الإنتاج والخدمة التي تتطلب من يعمل فيها ويديرها ويقوم بصيانتها وهذه كلها فرص عمل جديدة تتاح (ص 25) للداخلين الجدد من الشباب لسوق العمل وتنشيط الاقتصاد الوطني في كل بلد.



يتم التشغيل بواسطة Blogger.