مراحل الإدارة الاستراتيجية
العديد من المفاهيم والأساليب التي تتعامل مع الإدارة الاستراتيجية ، تم إعدادها واستعمالها بنجاح من قبل شركات الأعمال ، مثل شركة (GE) . وعلى مرّ الوقت فإن الباحثيين الإداريين (الممارسين) والأكاديميين قاموا بتوسيع وتنقيح هذه المفاهيم . والإدارة الستراتيجية في بادئ الأمر استخدمت بشكل واسع من قبل الشركات الكبيرة التي تعمل في صناعات متعددة ، ومع زيادة المخاطر والأخطاء المكلفة ، بل وحتى الدمار الاقتصادي ، فإن مدراء اليوم في كل المنظمات أخذوا يتبنون الإدارة الستراتيجية بشكل جدي من اجل الحفاظ على تنافس شركاتهم في بيئة سريعة التقلّب . ومراحل الإدارة الستراتيجية تتمثل في الآتي: (Wheelen & Hunger,2012:5)
§ المرحلة الأولى : التخطيط المالي الأساسي
§ المرحلة الثانية: التخطيط على أساس التنبؤ
§ المرحلة الثالثة: التخطيط الموجه خارجياً (التخطيط الستراتيجي)
§ المرحلة الرابعة:الإدارة الستراتيجية
المرحلة الأولى : التخطيط المالي الأساسي
يبدأ المدراء بالتخطيط الجدي عندما يُطلب منهم إعداد الموازنة المقترحة للسنة القادمة . ويتم العمل المقترح على أساس كم قليل من التحليل ، ومعظم المعلومات يكون مصدرها من داخل الشركة ، وقوة المبيعات تقدم عادة كمية قليلة من المعلومات البيئية . لذلك فإن التخطيط يكون عملياً ومبسطاً ويظهر كأنه إدارة استراتيجية ، ويكون مكلفاً من ناحية الوقت . والنشاطات الطبيعية للشركة تُعلّق لبضعة أسابيع لحين انتهاء المدراء من إعداد الميزانية المقترحة ، والأفق الزمني للميزانية المذكورة عادة ما يكون لمدة سنة.
المرحلة الثانية: التخطيط على أساس التنبؤ
لأن الموازنات السنوية تكون ذا فائدة قليلة فيما يتعلق بالتخطيط طويل الأمد ، فإن المدراء يحاولون اقتراح خطط خمسية . وحالياً يهتم أولئك المدراء بالمشاريع التي تمتد لأكثر من سنة واحدة ، وبجانب المعلومات الداخلية ، فإن المدراء يجمعون أية بيانات بيئية متاحة ، ذات الصلة بالموضوع ويقومون باستقراء الاتجاهات الحالية لمدة خمسة سنوات قادمة . وهذه المرحلة تستنزف وقت أيضاً ، وهي غالباً ما تتضمن شهراً كاملاً من النشاطات الإدارية للتأكد من موائمة الموازنات المقترحة مع بعضها . ويتنافس المدراء في نيل الحصة الأكبر من التخصيصات المالية . وتُعقد اجتماعات عديدة لتقويم المقترحات وتبرير الافتراضات . والأفق الزمني لهذه المرحلة يكون عادة من ثلاثة إلى خمسة سنوات .
المرحلة الثالثة: التخطيط الموجه خارجياً (التخطيط الستراتيجي)
نتيجة للإحباط الناتج من الخطط السابقة الذكر ، فضلاً عن عدم فاعليتها في أغلب الأحيان ، تتبنى الإدارة العليا عملية التخطيط والرقابة من خلال التخطيط الستراتيجي . فالشركة تبحث عن زيادة مسؤوليتها عن التغيرات في السوق والمنافسة عِبر التفكير استراتيجياً . فالتخطيط ينطلق من مدراء المستوى الأدنى ثم يتركز في ملاك تخطيطي يضع الخطط الستراتيجية للشركة . ويستعين الملاك التخطيطي بالمستشارين لتوفير المعلومات والتقنيات الإبداعية التي يمكن الاستفادة منها في عملية التخطيط . كما هو الحال مثلاً في الاستعانة بالخبراء العسكريون الذين يقومون بإعداد وحدات استخبارية منافسة . ومدراء المستوى الأعلى يلتقون مرة واحدة في السنة لتقويم وتجديد الخطة الستراتيجية الحالية . لذلك فإن صياغة الستراتيجية تبدأ من الأعلى إلى الأدنى ، وتتولى المستويات الإدارية الأدنى عملية التنفيذ . وعندما تقوم الإدارة العليا بإعداد الخطط الخمسية فإنها تستعين بالمستشارين مع أقل إسهام من قبل المستويات الأدنى
المرحلة الرابعة: الإدارة الستراتيجية
انطلاقاً من إدراك الإدارة العليا بأن أفضل تخطيط استراتيجي يكون عديم القيمة بدون التزام مدراء المستوى الأدنى ، فإنها تقوم بتشكيل مجاميع تخطيط من المدراء والعاملين الرئيسيين في العديد من المستويات ومن مختلف الأقسام . إذ يقومون بإعداد ودمج سلسلة من الخطط التي تهدف الى انجاز الأهداف الأساسية للشركة . الخطط الستراتيجية الآن تقوم بتفصيل التنفيذ ، التقويم والرقابة . وبدلاً من محاولة التنبؤ بالمستقبل بشكل مثالي ، فإن الخطط تركز على سيناريوهات محتملة واستراتيجيات موقفية . وتم استبدال الخطة الخمسية بالتفكير الستراتيجي في كل مستويات المنظمة طوال السنة . والمعلومات الستراتيجية المتاحة في السابق للإدارة العليا فقط ، أصبحت متاحة للأفراد على شبكات داخلية ضمن المنظمة . وبدلاً من ملاك التخطيط المركزي ، جاء دور المستشارين الداخليين والخارجيين لتقديم المساعدة والإرشاد في النقاشات الستراتيجية . وعلى الرغم من أن الإدارة العليا هب التي تبدأ بعملية التخطيط الستراتيجي إلا أن الستراتيجيات الناتجة يمكن أن يكون مصدرها من أي مكان في المنظمة . فالتخطيط يكون تفاعلي عِبر المستويات ، ولا يقتصر في أن يكون من الأعلى إلى الأدنى ، فالأفراد في كل المستويات يكونوا ضمن عملية التخطيط .
تُعد شركة (GE) من الرواد في مجال الإدارة الستراتيجية خلال الثمانينيات من القرن الماضي ، أما في التسعينيات فقد بدأت معظم الشركات في أرجاء العالم بالتحول نحو الإدارة الستراتيجية .