مداخل، وأدوات، ومتطلبات التنفيذ الاستراتيجي وعوامل نجاحه
أولا: مداخل التنفيذ الاستراتيجي
لعملية التنفيذ الاستراتيجي مداخل عديدة لذا يتوجب على المدراء اختيار المدخل المناسب منها اعتماداً على تقديراتهم للتغيير، وبهذا يؤكد (الدوري,2005, 303-304) وجود خمسة مداخل لإحداث عملية التنفيذ الاستراتيجي وتتمثل بالآتي:
أ- مدخل الأوامر: بموجب هذا المدخل يتخذ المدير القرار الاستراتيجي ويقدمه للآخرين ويأمرهم بتنفيذه ثم ينتظر النتائج, والمدير هنا أما أن يطور الاستراتيجية أو يشرف على فريق الاستراتيجيين ويتسم هذا المدخل بأنه يدعو إلى فرض استراتيجية من الأعلى إلى الأسفل.
ب- مدخل التغيير التنظيمي: يقوم المدير بعد اتخاذ القرارات الاستراتيجية بتخطيط صيغة جديدة للمنظمة وتغييرات وأنظمة تعويضات ومقاييس ومعلومات جديدة من اجل التحرك باتجاه الأهداف الجديدة ودعم ومساندة تنفيذ الاستراتيجية, وهذا النموذج يتسم بنفس مشكلات النموذج الأول من حيث كونه يدعو إلى فرض استراتيجية من الأعلى إلى الأسفل إلا انه أكثر فاعلية من حيث قدرته على تنفيذ استراتيجيات أكثر صعوبة نظر لاستعماله الأدوات السلوكية.
ج- المدخل التعاوني: يركز هذا المدخل على إشراك فريق الإدارة العليا في اتخاذ القرار الاستراتيجي, إذ يقوم المدير العام بتوظيف مجموعة من التقنيين من أجل إعطاء المديرين وتجهيزهم بوجهات نظر مختلفة وبالمعلومات التي توجههم في عملية التنفيذ الاستراتيجي ويتميز هذا المدخل بكونه يزيد من أنية ونوعية المعلومات المبرمجة.
د- المدخل الثقافي: إن هذا المدخل هو توسيع للمدخل التعاوني إذ تدخل المستويات الدنيا من المنظمة وفي هذا المدخل يحاول المدير إيصال وعرض تصوراته حول المهمة بأكملها للمنظمة والسماح بعد ذلك للعاملين بتصميم نشاطات عملهم لدعم هذه المهمة وحالما تصاغ الاستراتيجية فان المدير يؤدي دور المدرب مقدم التوجيهات العامة ومشجعا أيضا لصنع القرار الفردي حول التفاصيل العملياتية لتنفيذ الاستراتيجية والإشكالية الرئيسية هنا هي افتراض كون جميع العاملين في المنظمة هم على قدر من الذكاء والتفاعل الايجابي فضلا عن احتياجه إلى وقت كبير لتطوير مثل هذه القيم المشتركة.
هـ- مدخل الزيادة (المدخل التعاظمي): يتميز هذا المدخل بكون الاستراتيجية تتحرك من أسفل المنظمة إلى أعلاها ودور المدير هنا هو تعريف أهداف المنظمة وتحديدها بشكل واسع وكاف لتشجيع الأفكار والاختيار بشكل منظم وحكيم من بين البدائل التي تجلب انتباهه وتأتي الاستراتيجية هنا وكأنها حاصل جمع أفكار ورؤى الجميع إذ تطور الاستراتيجيات من قبل العاملين والمديرين بتعاون تام لذلك تكون عمليات التنفيذ أكثر نجاحاً.
ثانيا: أدوات التنفيذ الاستراتيجي
يعتمد نجاح التنفيذ الاستراتيجي على توفر مجموعة من الأدوات التي يمكن من خلالها إجراء عملية التنفيذ، ولا يمكن للمنظمة إن تعمل على إهمال واحدة من تلك الأدوات على أخرى، وإنما ينبغي توفرها جميعها لكي تحقق النجاح في تنفيذ استراتيجيتها، وهنالك خمس أدوات هي الأبرز والأكثر شيوعا وشمولية, وهي الثقافة التنظيمية, الهيكل التنظيمي, النظم الإدارية المساندة, القيادة الاستراتيجية, البرامج والموازنات والإجراءات وكما يأتي: (رشيد، وجلاب,2007, 358 )
1- الثقافة التنظيمية: هي مجموعة من المعتقدات والتوقعات والقيم التي يتقاسمها أعضاء المنظمة وتنتقل من جيل إلى أخر إذ تؤدي هذه الثقافة إلى تحديد سلوك الأشخاص المقبولين من الإدارة العليا وحتى الفرد العامل كما تعني بأنها(منظومة المعاني, والرموز, والقيم والمعتقدات, والأعراف, والفلسفة, والتوقعات التنظيمية والتي تشكل سمة خاصة للتنظيم بحيث تكون فهم مشترك بين أعضاء التنظيم والسلوك المتوقع من الأعضاء فيه وتساعد في حل مشكلاتهم.
2- الهيكل لتنظيمي: عبارة عن إطار يحدد الأدوات والأقسام الداخلية المختلفة للمنظمة فمن خلال الهيكل التنظيمي تحدد خطوط السلطة وانسيابها بين الوظائف لذلك يعرف (بأنه الإلية الرسمية التي يتم من خلالها إدارة المنظمة عبر تحديد خطوط السلطة والاتصال بين الرؤساء والمرؤوسين) ، أو مجموعة طرق وأساليب يتم من خلالها تنظيم الإعمال في مهام ويجري التنسيق فيما بينها من اجل انجاز الأهداف.
3- النظم الإدارية المساندة: إن التنفيذ الفاعل للاستراتيجية يتطلب أنظمة استراتيجية لها القدرة على تزويد متخذي القرار بالمعلومات الرئيسية والمهمة بالسرعة والدقة والكفاءة وتركز على إدارة المنظمة إعارة أهمية كبيرة لبناء نظام للمعلومات سليم بوصفة مورداً ثمينا للمنظمة ويجب استثماره باستعمال مختلف التقنيات الحديثة لكي يكون هذا النظام قادراً على تقديم الدعم والإسناد للإدارة العليا والمستويات الإدارية في إثناء عملية تنفيذ الاستراتيجية (الطائي,2010, 51).
4- القيادة الاستراتيجية: يعد وجود القيادة الحكيمة والقادة من ذوي الخبرة والمهارات والقدرات التي تتبنى الرؤى المستقبلية لمراجعة متطلبات العصر سريعة التغيير ومحاولة المتابعة والاستشراف المستمر للبيئة لضمان نجاح المنظمات أمرا ضروريا، لذلك تعرف القيادة الاستراتيجية بأنها (القدرة على عملية تصور المستقبل ثم تنظيم الموارد وتطوير الإجراءات وتهيئة المعلومات للوصول إلى ذلك المستقبل وهي بذلك عملية ثنائية لتطوير الاستراتيجية وتنفيذها) .
5- البرامج والموازنات والإجراءات: إن البرامج والموازنات والإجراءات التي يجري إعدادها من قبل مديرين الأقسام والقطاعات بالاشتراك مع غيرهم من المديرين تعد من الأنظمة المطلوبة في عملية تنفيذ الاستراتيجية، وتوضح بالتفصيل الآتي: (عطا الله,2005, 60)
أ- البرامج: وهي مجموعة من النشاطات أو الخطوات اللازمة لتحقيق خطة ذات غرض محدد لجعل الاستراتيجية ذات صيغة عملية
ب- الموازنات: وهي عبارة عن قائمة تبين النتائج التقديرية المتوقعة المعبر عنها في شكل أرقام فتترجم هذه الميزانيات كل من البرامج والإجراءات إلى أرقام (أموال بالخصوص) وتكمن الحقيقة الفعلية لهذه الميزانيات والبرامج من خلال تخصيص الموارد في مدى نجاحها في تحقيق أهدف المنظمة.
ج-الإجراءات: تمثل التفاصيل التي يجب على جميع الأنشطة المختلفة في المنظمة ممارستها لاستكمال برامج استراتيجية المنظمة وهي نظام يتكون من خطوات متتالية تحدد طريقة أداء مهمة أو خطة معينة.
ثالثا: متطلبات التنفيذ الاستراتيجي وعوامل نجاحه
يحتاج التنفيذ الاستراتيجي إن تكون لدى إدارة المنظمة القدرة على توفير المتطلبات المطلوبة والاتفاق والإجماع حول كيفية تحقيق التقدم المنشود والذي تسعى له المنظمة.
ولضمان نجاح التنفيذ الاستراتيجي قدمت مجموعة (ماكنزي) الاستشارية نموذجاً عرف باسمها يهتم ببيان العناصر الإدارية والتنظيمية السبعة لتحقيق فعالية تنفيذ الاستراتيجية المختارة, أطلق عليها (7s) وتوضح في الشكل ادناه والمتمثلة بالآتي (Excel,2004,26) (Andrew,2005,8)
الاستراتيجية Strategy: تمثل مجموعة الممارسات المتكاملة التي تمارسها المنظمة بقصد تحقيق التفوق على المنافسين وتحسين صورتها أمام الزبائن مع قدرة متميزة على تخصيص الموارد.
الهيكل Structure: يمثل مجموعة العلاقات التنظيمية التي تظهرها الخارطة التنظيمية والإعمال والمهام والمسؤوليات والسلطات الدالة على من المسؤول أمام من؟ وتقسيم النشاطات وتبين التخصصات وتحقيق التكامل والتنسيق فيما بينها.
الأنظمة Systems: تدل على عمليات التشغيل والتدفقات التي تبين كيفية إتمام العمل داخل المنظمة أولا بأول.
نمط الإدارةStyle : ويمثل الايدولوجية الفكرية لإدارة المنظمة أي فلسفتها وتوجهها إذ تنعكس من خلال مجموعة القيم والمعتقدات والنظم القيمة والتي من خلالها تجري المفاضلة بين الأهم والمهم في الأسبقيات بغية تعزيزه بالموارد المادية والبشرية من أجل تحويله ألي سلوك وتصرف.
الهيئة الإدارية Staff: ويقصد بها الموظفون داخل المنظمة وهنا يصبح من الضروري الاهتمام والتفكير بهؤلاء الإفراد بشكل متكامل ليس في شخصياتهم فقط بل في كل ما يتعلق بخصائصهم الديموغرافية وبما يفيد في التنفيذ الفعال للاستراتيجية.
القيم المشتركة Shared Value: تمثل القيم والتطلعات الأساسية والطموحات التي يشترك فيها الإفراد بالمنظمة وتعبر عن أفكار المستقبل الذي ترغب الإدارة العليا في نشره داخل المنظمة.
المهارات Skills: وتمثل القدرات والإمكانات والكفاءات القادرة على تحويل المعلومات والمعارف إلى واقع عملي والخصائص التي تميز المنظمة عن غيرها من المنظمات.