أعلان الهيدر

الرئيسية التنمية الاقتصادية

التنمية الاقتصادية

 


التنمية الاقتصادية

التنمية هدف تسعى لتحقيقه كافة الأمم والشعوب وبينما يشكل النمو الاقتصادي Elonomic growth أحد المكونات الهامة لعملية التنمية إلا أنه لا يعد المكون الوحيد إذ أن التنمية ليست ظاهرة اقتصادية بحتة. إنها تغيير جذري يمتد لينس ما هو أبعد من الجوانب المادية والمالية لحياة الناس. والتنمية يجب النظر إليها باعتبارها عملية متعددة الأبعاد وتتضمن إعادة تنظيم وتوجيه الأنظمة والهياكل الاقتصادية والاجتماعية في بلد ما. ولفهم ما تعنيه عملية التنمية علينا أن نتتبعها في ثوبها التقليدي ثم في تطورها بالمفهوم الحديث. 

المطلب الأول: مفهوم التنمية

1- التنمية بالمنظور التقليدي:

كانت استراتيجيات التقليدية للتنمية ترتبط إلى حد الإلتصاص بفكرة التعديل المخطط لهياكل الإنتاج والعمالة بحيث يقل نصيب الزراعة في كليهما بينما يتزايد الاتجاه للتصنيع بقدر المستطاع. ثم يأتي فيما بعد وفي ركاب عملية التنمية بهذا المفهوم الاقتصادي البحت الاهتمام ببعض التعديلات في المجالات غير الاقتصادية مثل الارتفاع بمستويات التعليم والصحة والسكان والخدمات الأخرى.

وإن مشاكل الفقر والبطالة وتوزيع الدخل أخذت مكانا خلفيا في غمرة الاهتمام بالارتفاع بمعدلات نمو الدخل القومي الإجمالي طبقا لهذا المفهوم التقليدي للتنمية.  

2- المفهوم الاقتصادي الحديث للتنمية:

انبرت أقلام العديد من الاقتصاديين وواضعي السياسات الاقتصادية في مهاجمة شعار" النمو الاقتصادي". كهدف نهائي للتنمية وكمعيار لقياس درجة نجاحها وأعيد تعريف التنمية الاقتصادية في منتصف السبعينات لتصحيح ( عملية خفض أو القضاء على الفقر وسوء توزيع الدخل والبطالة...وذلك من خلال الرفع المستمر لمعدلات النمو الاقتصادي باختصار أصبحت التنمية عدالة توزيع من خلال النمو الاقتصادي. ومن ثم فالتنمية هي تلك العملية المتعددة الأبعاد والتي تتضمن إجراء تغييرات جذرية في الهياكل الاجتماعية والسلوكية والثقافية والنظم السياسية والإدارية جنبا إلى جنب مع زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة في توزيع الدخل القومي واستئصال جذور الفقر المطلق في مجتمع ما.

المطلب الثاني: الفرق بين النمو والتنمية الاقتصادية

يفرق جمهور الاقتصاديين بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. أما النمو فيقتصر معناه على مجرد الزيادة في إجمالي الناتج القومي أو الزيادة في إجمالي الناتج القومي أو الزيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي.وأما التنمية فهي تتضمن كما رأينا من قبل – مفهوما أوسع من ذلك – إذ لا تتوافر للتنمية متطلباتها ما لم تكن هذه الزيادة في الناتج القومي مصحوبة بتغيرات جذرية في الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. والتنمية الاقتصادية هي في الواقع ( عملية تحقيق زيادة سريعة، تراكمية ودائمة، في الدخل الفردي الحقيقي عبر فترة ممتدة من الزمن).بينما يستخدم اصطلاح النمو الاقتصادي للتعبير عن التطوير الاقتصادي في البلدان المتقدمة التي تتمتع بهياكل اقتصادية، اجتماعية، سياسية، سليمة وقوية، نجد أن استخدام اصطلاح التنمية الاقتصادية يتلاءم وظروف البلدان المتخلفة. فهذه البلدان أشد ما تكون حاجة إلى زيادة معدلات نموها بسرعة واستمرارية لتعويض الفجوة التي تفصلها عن الدولة المتقدمة. ولن تأتي هذه الزيادة السريعة في معدلات نموها الاقتصادي إلا بإجراء تغييرات بنيائية تشمل فنون الإنتاج وعلاقات عناصر الإنتاج النسبية والأنظمة المالية والنقدية بل الهياكل الاجتماعية والتعليمية والثقافية والسياسية.ولقد عرف أحد كبار الاقتصاديين ويدعى سيمون كيوزنتش النمو الاقتصادي في بلد ما بأنه (زيادة طويلة المدى في طاقة الاقتصاد الوطني وقدرته على إمداد السكان بالسلع المتنوعة. وتعتمد هذه الطاقة المتزايدة على التكنولوجيا المتجددة وعلى التعديلات الهيكلية والسلوكية والإيديولوجية التي تتطلبها عملية النمو هذه ).

ويحتوي هذا التعريف على مكونات ثلاث للنمو الاقتصادي:

1- زيادة مستمرة في إجمالي الناتج القومي كتعبير عن النمو الاقتصادي والقدرة على إمداد السكان بالسلع المتنوعة كعلامة أو دليل على النضج الاقتصادي.

2- التكنولوجيا المتقدمة هي الأساس في النمو الاقتصادي المستمر وهي بمثابة الشرط اللازم ولكنه غير كافي.

3- الشرط المتمم لعملية النمو هو: التعديلات الهيكلية والإيديولوجية والسلوكية الواجب إحداثها. فخلق التكنولوجيا الحديثة في بلد ما دون إجراء التعديلات الاجتماعية اللازمة أشبه بتركيب مصباح كهربائي في منزل ليس فيه تيار كهربائي.

النمو تلقائي والتنمية إرادية محفوزة، النمو نتيجة والتنمية مجهود ضخم يؤدي إلى تلك النتيجة. ومع استخدام للفظة النمو إلا أنه شأنه شأن العديد من الاقتصاديين يستخدمها للتعبير عن الظروف التي تحكم التكور الاقتصادي للبلدان الرأسمالية المتقدمة. وهو يستخدم كغيره أيضا – لفظة تنمية- للتعبير عن الجهود الساعية لرفع معدلات النمو الاقتصادي وإجراءات التغيرات الهيكلية بالبلدان المتخلفة في وقتنا المعاصر.

وفي تحليله لمحددات النمو الاقتصادي للبلدان الرأسمالية المتقدمة في الماضي قدم كيوز نيتس الملامح الستة التالية:

1- إرتفاع معدلات الزيادة في كل من نصيب الفرد من الدخل الحقيقي والنمو السكاني.

2- إرتفاع كبير في إنتاجية عناصر الإنتاج وبصفة خاصة عنصر العمل.

3- تغيير كبير في مجموعة النسب والعلاقات التي تميز الاقتصاد القومي.   

4- تغيير كبير في الأنظمة الاجتماعية والإيديولوجيات.

5- ميل هذه الدول إلى الوصول إلى الأسواق الخارجية لتسويق الإنتاج وللحصول على المواد الخام.

6- اقتصار انتشار هذا النمو الاقتصادي على ثلث حجم السكان في العالم فقط.

المطلب الثالث: عقبات التنمية الاقتصادية 

لا يتسع المقام بالطبع لعرض كل العقبات التي تتعرض سبيل التنمية في بلدان العالم الثالث فهي متعددة ومعقدة. ويقتضي الأمر لبساطة العرض أن نلجأ إلى الاختيار. وربما يشوب اختيارنا لبعض هذه العقبات.فالمهم هو لفت الأنظار وإلقاء الأضواء على مواطن الخطورة أو الضعف في التركيبة الاقتصادية والاجتماعية التيس تتسم بها الدول المتخلفة والتي من شأنها عرقلة جهود التنمية حتى ولو اصطبغت محاولتنا هذه بالطابع الشخصي، فاختلاف المناهج وتعدد وجهات النظر مطلوب لا سيما وأن الموضوع بطبيعته شائك وعريض. ومن هنا سوف نركز في عرض مختصر عقبات التنمية على ما يلي: 

أولا: العقبات الداخلية

1- مشكلة السكان: ويمكن تلخيص أسباب ظاهرة الانفجار السكاني إلى العوامل التالية:

- هبوط معدل وفيات: فالأسباب التعليمية، طبية، تكنولوجية انخفضت معدلات الوفيات خاصة بين الأطفال في جميع أنحاء العالم.

- إرتفاع معدلات الخصوبة في العالم الثالث: مقارنة بالبلدان المتقدمة فهو أمر يبدو طبيعيا فليس هناك ما يدعو الاستنتاج بأنه يوجد لدى الدول المتخلفة حافز استثنائي على الإنجاب.

- انخفاض مستوى زواج الفتيات في دول العالم الثالث.

- التخلف الاقتصادي في حد ذاته.

خلاصة القول أن انخفاض معدلات المواليد يكون أكثر وضوحا في تلك البلاد التي تحقق معدلات عالية للنمو الاقتصادي. مما يوحي بوجود علاقة وثيقة بين التنمية ونمو السكان. وفي هذه العلاقة بين مستوى معيشة الأسرة ومعدلات الخصوبة يمكن العثور على بذور الحل لمشكلة النمو السكاني. بتعبير آخر يمكننا القول أن التنمية هي أفضل وسيلة لمنع الحمل.

2- الـغـذاء:  يستدل على خطورة مسألة سوء التغذية في كل البلدان المتخلفة تقريبا، من ثلاث مؤشرات:

أ- تقديرات استهلاك المواد الغذائية.

ب- الدراسات العيادية وقياسات أجزاء الجسم البشري.

ج- بيانات معدلات وفيات الأطفال.

 كما يؤثر سوء التغذية على الدخل مما يعكس جزئيا آثار سوء تغذية الأطفال على النمو العقلي والقدرة على التحصيل الدراسي – ولكن هناك علاقة مؤكدة بين التغذية والإنتاجية البدنية للأفراد.

3- الـصحة: محددات الصحة على وجه العموم معروفة جيدا منذ فترة طويلة وتتلخص في:

أ- قدرة الإنسان على إشباع حاجاته من السلع والخدمات وتتوقف هذه على مستوى الدخل وعلى مستوى الأسعار.

ب- البيئة الصحية وتتوقف هذه على كل من المناخ ومستوى الخدمات والمرافق الصحية.

ج- وعي الناس بمبادئ التغذية والصحة العامة للوقاية من الأمراض.  

4- التعليم: لقد تجاوز عصر الأقمار الصناعية والاتصالات هذه الأمية بمفهومها التقليدي وأصبح محور الأمية يعني أحداث النمو المتعددة في البناء الثقافي والقيمي والنفسي والجسدي للإنسان.

فالهيكل الاجتماعي الاقتصادي لبلد ينعكس على نظام التعليم فيه. كما تؤثر البرامج لطموحه للتعليم في تعديل هذا الهيكل.

ثانيا- العقبات الخارجية: العلاقات الاقتصادية الدولية

تسهم التجارة الخارجية بنسبة لا يستهان بها في الناتج القومي لمعظم الدول المتخلفة. بل تزيد في كثير منها عن نسبة ما يسهم به الاستثمار الوطني، الإنفاق الحكومي معا في إجمالي الدخل القومي.ويعتقد البعض أن التطورات غير المواتية في القرن التاسع عشر من استعمار وتبعية قد أسفرت عن انحراف الهياكل الإنتاجية للبلدان المتخلفة بعيدا عن توازن الاقتصادي، واندماج نظمها الاقتصادية في النظام الاقتصادي العالمي. 

خلاصة القول أنه لهذه الأسباب تتراخى مقدرة البلدان المتخلفة على الاستيراد بسبب العلاقات الاقتصادية التجارية الدولية التي لا تحقق لها نصيبها العادل في مكاسب التجارة الدولية – وأنه في مواجهة احتجاجاتها الشديدة للموارد من الصرف الأجنبي مع قلة حصيلة صادراتها لا تجد هذه الدول أمامها سوى طريق واحد صعب.وهو الاقتراض من أجل سداد العجز في موازين مدفوعاتها وسوف يتضح لنا حالا ما تمثله أزمة الديون الخارجية كعقبة كئود من عقبات التنمية أمام دول العالم الثالث. 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.