لتحميل الكتاب اضغط هنا
مقدمة الكتاب
نتفق ابتداء على أن بداية الكتابات في موضوعات الإنتاج كانـت عـلى يـد آدم سـميث
بتناوله اقتصاديات الإنتاج وعلى الرغم من مرور قرنين على ذلك فلا زالت موضوعات الإنتـاج
تشغل الحيز الأكبر من الاهتمامات التي لا ينشغل بها المتخصصون فحسب، بل باتت محـاور
أساسية لاهتمام الدول والحكومات، ناهيك عن رجال الأعمال وما ينشط بجـانبهم مـن بنـوك
وأسواق مالية وغيرها ولا يبدو اكتشاف الأسباب الكامنة وراء ذلك من الصعوبة بمكان إذا مـا
ً اتفقنا على أن الإنتاج أصبح واحدا من أهم أساليب استمرار الحياة واغنائها.
وحيث أن تقدم المجتمعات يتوقف على درجة المهارة في التنسـيق بـين جهـود أفـراده
ولما كان نجاحها يقاس بمـدى تحملهـا لمسـئولياتها العالميـة لـذلك فهـي تعمـل جاهـدة عـلى
استخدام مواردها البشرية والمادية بأكبر كفاءة ممكنة. هذا الأمر في حد ذاتـه يعتـبر مشـكلة
رئيسية يواجهها قادة منظمات الأعمال بها. ففي عالم توجد فيـه صراعـات بـين أيـديولوجيات
سياسية مختلفة وفيه مجتمعات صناعية كبيرة قد يكـون معنـى المهـارة الإداريـة الفـرق بـين
صلاحية أو عدم صلاحية الحلول التي تعطي للتقليل من أثر هذه الصراعات والاحتمال الأكبر
أن النظام السياسي الذي سيسود هو ذلك يشجع على تكوين قيادات إدارية مـاهرة وتحقيـق
نظم إدارية رشيدة.
وفي ظل التطورات الهائلة التي يشهدها العالم في المياد ً ين والأنشطة المختلفة بدءا من الثـورة
الصناعية إلى عصر التعامل مع معطيات الثورة العلمية التكنولوجية باتت المعضلات والمشكلات التي
تواجه ميادين الإنتاج من الصعوبة والتعقيد إلى الحد الذي يعني التصدي لها بالدراسة والبحث عـن
ً الحلول، منهجا يتسم باستخدامات واسعة للطرائف والأسـاليب الحديثـة لزيـادة الإنتـاج والإنتاجيـة
وتطوير النوعية ليصبح من المنطقي بل من الضروري اعتماد أنظمة متكاملة للتخطيط والرقابة عـلى
الإنتاج وبنفس الكثافة والتعقيد التي تتسم بها المشكلات الإنتاجية بهدف تحقيق المستويات
المرغوبة من الكفاءة والفعالية.
و ً اتساقا مع ذلك فقـد حاولنـا في هـذا الكتـاب تنـاول بعـض الأسـاليب المسـتخدمة في
الرقابة النوعية مقدمين بذلك بعروض للأفاق النظرية لتلك الأسـاليب بـائتلاف مـع شروحـات
مناسبة لطبيعة المعضلات التي يمكن لهذه الأساليب أن تـؤدي إلى مـا تبتغيـه عنـد اعتمادهـا
وحسبنا تسليط الضوء على كيفية رفع الكفاءة لنظم التشغيل إلى جانب الرقابة ولعل في ذلك
ما يفيد طلابنا والدارسين عموماً.
ولتحقيق ما استهدفناه تناولنا الرقابة في إطارها الشـمولي ومفاهيمهـا الأساسـية بغيـة
تأسيس القاعدة النظرية لما سيعقبها من موضوعات متخصصة.
ولما كانت الأساليب الكمية أدوات أثبتت فاعلية أكيـدة في تحسـين مسـتوى القـرارات
ً المتعلقة بمراقبة النوع فقد أفردنا لها بابا مستقلاً ضمن موضـوعات مهمـة كانـت المعاينـة في
مقدمتها واختبارات الفروض والاحتمالات ونموذج المحاكاة. وختاما أرجو من الـلـه العلي القدير أن يوفقني في محاولتي وأن يحظى هـذا الكتـاب
بمكانة طيبة عند قرائه، وحسبنا الجهد المؤتلف مع الآخرين من المهتمين في موضوعات كتابنا
باتجاه استكمال ما فاتنا أو تداركه من ملاحظات نحو الأحسن والأفضل وهـذا ديـن البـاحثين
وهدفهم العلمي نحو الكمال في دراستهم العلمية.